"عمارتنا المستدامة : نحو تفعيل صورة العمارة المستجدة بملامح العمارة الموروثة"

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

استاذ تصميم، اختصاص هندسة معمارية داخلية بالمعهد العالى للفنون الجميلة- جامعه سوسة- تونس

المستخلص

يُعدّ ماضي العمارة بعض ماهيتها وبعض تجلّيها الحاضر، فالعلاقة المقترحة بين جديد العمارة وقديمها توجب أن نقف على ما يريد الجديد أن يستعيده من القديم، وما يمکن أن يبلغه في حالة مفارقته. لعلّ العودة إلى الماضي لا تتوقف عند مجال التذکير والعبرة بإطار العمارة التقليدي، بل أنها في الکثير من الأحيان تکون بمثابة الوسيلة الناجعة لحفز العلاقات في الحاضر، والعمل على ترکيز وجودها في ماضي الجماعة، کأصل فاعل غير مستحدث ليکون حضور الماضي وظهوره انطلاقاً مع محفزات الحاضر.
وعليه، تعتبر العمارة التقليدية بالجنوب التونسي (سکن الواحات نموذجا) طاقة تشکيلية کامنة في معمار مُتستّر. بناءٌ يکتنه الواقع بکلّ تشابکاته وأبعاده المتعالقة، فأصْنَفَ المعمار التقليدي سکنا، وطريقة عيش، وأظهر قدرة على التکيّف مع المحيط، بأن توافق شکل الصّروح مع محيطها والحاجيات الاجتماعية والمطالب الوظيفية.
لعلّ سبر هذا الأثر تحليلا وجمع تشکيلاته توثيقا أمر مستطاع لکن السؤال المطروح: ماذا بعد القراءة والحصر والجمع والتحليل والتوثيق؟ لقد تبيّن ومن خلال معالجة اشکالية التعامل مع الأفضية السکنية التقليدية، أن نجاح تقييم الواقع الحاضر لهذه المساکن يکون بتحديد مواطن الخلل ومعالجتها. فخطة إعادة التأهيل لا تهدف فقط إلى إعطاء الحلول بل توفّر إمکانات تستقري ما يمکن له أن يکون بعد تطبيق هذه الحلول. فما ترکه الأجداد يُعدّ ارثا حضاريا وجماليا وفلسفيا وابداعيا والمجهود العلمي والتقني لا يمکن له أن يلغي بحق ما خلّفه الأجداد من تجارب وخبرات، کَونَ البيئة التي جاءت وتشکلت عبر خبرات متراکمة لأجيال عديدة لم تتشکل عبثا، بل کانت هناک قوانين وأعراف تحکم المنظومة الحضرية بکافة تفاصيلها. إن النظرة لهذا الإرث تتخطى الحنين إلى الماضي، إلى التمعن فيه برؤى واقعية. في الزّمن الحاضر، أين السّکن المُحدثْ من الذّاکرة؟ ما مدى امکانية تفعيل المخزون الذاکراتي على محامل الحاضر؟
استفهامات تُحدّد الإشکالية الرئيسة المؤثثة لورقتنا العلمية والمتمثلة في استنتاج الکيفية التي نستطيع عبرها تکوين تصوّر شامل لفهم الفکر الذي نتج عنه ذلک المعمار، من أجل إقرار إمکانات أخرى في التعامل مع هذا التراث المعماري کصرح ذاکراتي حي. معمارٌ حقّق مفهوم الاستدامة في الزمن الماضي ليکون شاهدا على توافق السکن والساکن ولا يزال. العمل البحثي هو دعوة مفتوحة إلى التمکّن من الماضي، في إعادة استحضاره وإيوائه وتجديده. ومن هنا تتولّد الرّغبة في العمارة المحدثة أن تحتفظ بالقديم وتستعيد في الجديد ما هو قديم ليتجدّد ويستديم. إن العلاقة المقترحة بين جديد العمارة وقديمها توجب أن نقف على ما يريد الحاضر أن يستعيده من الماضي. ومهمّة عناصر الأبنية المحدثة أن تتبنّى أحقية التواصل مع ما هو تقليدي على أن يبقى هذا الاقتراح نسبي إذا ما انعدم انسجام هذه المفردات مع بقية المکونات الفراغية والوظيفية للمبنى الملتصقة به.

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية


المراجع:
الکتب
1 بونتا، خوان بابلو، العمارة وتفسيرها، ترجمة: سعاد عبد العلي مهدي، دار الشؤون الثقافة العامة، بغداد،  {1996}..
1 bablu , aleamarat watafsiruha , trjmt: suead eabd alealiu mahdi , dar alshuwuwn aleamat , baghdad , {1996} ..
2 الباشا، حسن، موسوعة العمارة والآثار والفنون الإسلامية، المجلد الأول. بيروت، أوراق شرقية للطباعة والنشر، {1999}. 
2 albasha , hasan , mawsueat aleamarat walathar walfunun al'iislamiat , almujlid al'awlu. bayrut , 'awraq sharqiat liltabaeat walnashr , {1999}.
3 حمدان، محمد زياد، تخطيط المنهج: کتاب للدارسين والمشتغلين في الصناعة المنهجية ، الدار العربية للکتاب، بيروت، {1985}.
3 hamdan , muhamad ziad , takhtit almnhj: kitab lilddarisin walmushtaghlin fi alsinaeat almanhajiat , aldaar alearabiat lilkitab , bayrut , {1985}.
3 مالک، رئيف،  هندسة المعمار الداخلي: مقاربة علمية-بيداغوجية، مرکز النشر الجامعي، {2007}.
3 malik , rayiyf , handasat almuemar aldaakhili: muqarabat eilmit-bidaghwjit , markaz alnashr aljamieii , {2007}.
صولة، عماد، "التراث الأثريّ بتونس أمام رهان الذّاکرات"، مجلة إنسانيات (المجلة الجزائرية في الانثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية)، العدد 57-58، {200
4 sawlat , eimad , "altarath alathry bituns 'amam rihan aldhdhakrat" , majalat 'iinsaniaat (almajlat aljazayiriat fi alainthirubulujia waleulum alaijtimaeiat) , aleadad 57-58 , {2000}.
بنکراد، سعيد،  مدخل الى السيميائيات السردية، دار تانسيفت، مراکش {1994} .
5 binkrad , saeid , madkhal 'iilaa alsiymiayiyaat alsardiat , dar tansifat , marrakish {1994}.
المراجع الأجنبية:
1 Ltd, Elsevier, L’architecture vernaculaire et la conception régionale ; processus culturel et de la réponse environnement, 2009.
2 Gherardi, Sophie, dedans/ dehors, dans de toit à moi : mille et une façon d’habiter, dans « Courrier international », Hors-série : maison, octobre- Novembre- Décembre 2004.
3 Gustave-Nicolas Fisher in, la psychologie de l’espace, op. cit.